الرقمية AEC plus M مجلة
للعمارة والهندسة والتشييد بالإضافة إلى إدارة المشروعات
 
|
مرحباً
|
أرشيف المجلات
|
أرشيف المقالات
|
التعليم الهندسي المستمر
|
فنجان الصباح
|
الأخبار
|
الإعلانات
|
الاتصال بنا
 
 
                                        
 

واجهات المباني في المناطق الحضرية الخاصة

رؤية تحليلية لواجهات المباني في المنطقة المركزية بالمدينة المنورة

 

بقلم

طارق الحناوى

أستاذ مساعد العمارة بكلية الهندسة بشبرا- جامعة بنها

المعماري الرئيسي لمشروع تطوير المنطقة المركزية بالمدينة المنورة (سابقا)

 

إشكالية تصميم الواجهات في المناطق الحضرية
لمناطق الحضرية الخاصة، والتي عادة ما تكون خاضعة لجهات تنظيمية تقوم بوضع كافة الضوابط والمحددات التنظيمية للبناء والتشييد، مثل اشتراطات ولوائح تنظيم الأعمال للتصميم والتشييد، وآليات متابعة المشروعات في مراحلها المختلفة، وذلك لضمان الكفاءة الوظيفية للمباني، ورفع مستوى المظهر المعماري.
وتكون تلك اللوائح التنظيمية نابعة من الظروف الخاصة والفريدة لكل منطقة، ونتيجة لذلك يكون تصميم المباني في تلك المناطق ذات خصوصية مرتبطة بطبيعة وظروف كل منطقة.
إن تصميم واجهات المباني في المناطق الحضرية الخاصة يختلف باختلاف الرؤية الموضوعة لتطوير تلك المناطق، والتي تكون إما من خلال رؤية معمارية، وذلك بتصميم واجهات المباني مجتمعة لكافة مناطق وشوارع تلك المنطقة كمشروع واحد، أو من خلال تصميم واجهات المباني لكل قطعة أرض بشكل منفرد طبقا للمخطط العام للمنطقة، وهى الرؤية التخطيطية، والتي يتم من خلالها تصميم المباني وواجهاتها برؤية معمارية مختلفة، مع الالتزام بالضوابط والاشتراطات التنظيمية التي تضمن تحقيق التجانس المطلوب بين واجهات المباني للمشروعات المختلفة لكامل المنطقة.
ومثل أي عملية تصميمية، يكون لكل بديل تصميمي سلبياته وإيجابياته التي تؤثر على اختيار البديل الأمثل، طبقا لظروف كل مشروع، ففي حالة تصميم المباني مجتمعة كمشروع واحد برؤية معمارية، فإن هذا البديل التصميمي يتميز بالآتي:
• الحصول على واجهات متجانسة للمنطقة مجتمعة، من خلال معالجات تصميمية موحدة لكتل المباني، والمعالجات المعمارية للواجهات والمفردات المعمارية، وصولا إلى أنواع وألوان مواد كسوات الواجهات، من خلال رؤية المصمم لكامل مباني المشروع مجتمعة.
• سهولة الوصول إلى تصميمات معمارية للمباني مع وجود رؤية موحدة لشكل واجهات المباني، بما لا يحتاج إلى دراسات أكثر تفصيلا، مثل الدراسات البصرية، أو وسائل الربط البصري بين واجهات المباني المتجاورة في المحيط العمراني لكل مبنى.
و قد يعيب هذا الاتجاه تأثيره السلبي على إظهار التميز والاختلاف بين المباني، والتي تعتبر الواجهات أحد أهم الملامح الأساسية لذلك التميز والإبداع في التصميم المعماري. أما في حالة تصميم المباني بشكل منفرد ضمن إطار تنظيمي من اللوائح والاشتراطات، يكون له تأثيره الإيجابي بإظهار التنوع والاختلاف، وإظهار فرص الإبداع في واجهات المباني، إلا إنه يكون من الصعوبة تحقيق ذلك التجانس بين المباني المختلفة حسب المحيط العمراني لكل مبنى، مع اختلاف الرؤى التصميمية لكل مصمم، مما قد يستهلك الكثير من الوقت في المراجعات الفنية والتعديلات والاعتمادات، للوصول إلى تجانس بصري مقبول، وهو ما يتم تطبيقه في مشروع تطوير المنطقة المركزية بالمدينة المنورة.
وتعد المنطقة المركزية بالمدينة المنورة، واحدة من أهم المناطق الحضرية الخاصة، نظرا لاعتبارها القبلة الثانية للمسلمين من جميع أنحاء العالم بعد مكة المكرمة. ونظرا لطبيعة المكان من حيث موقع المنطقة المركزية وقربها من الحرم النبوي الشريف، وأيضا لطبيعة زوارها من الحجاج والمعتمرين وظروف الاستخدام والتشغيل المكثف في فترات الحج و العمرة، كان من الضروري وضع اشتراطات ولوائح خاصة تضمن كفاءة وجودة التشغيل، إضافة إلى أهمية تكوين غلاف ذي طابع عمراني وتراثي متميز يتلاءم مع ظروف وطبيعة المكان.
وقد اشتملت تلك الاشتراطات على كافة التفاصيل والمعدلات المعمارية ونظم البناء الإنشائية، وكذلك الأنظمة الميكانيكية والكهربائية التي تضمن كفاءة التشغيل، إضافة إلى توفير الطاقة والحفاظ على البيئة، وأيضا المحددات المعمارية التي تضمن إيجاد ذلك التجانس البصري المطلوب.


المنطقة المركزية بالمدينة المنورة
مشروع تطوير المنطقة المركزية هو مشروع لتوفير بيئة سكنية وتجارية ملائمة للحجاج والمعتمرين وزوار المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، مع توفير شبكات الطرق والخدمات التي تواكب الطاقة الاستيعابية للمنطقة والتي تزيد عن 350 ألف زائر بعد اكتمالها.
والمنطقة المركزية هي المنطقة المحيطة بالحرم النبوي الشريف بمساحة 46 فدانا (2,6 مليون متر مربع) ويحدها من الخارج الطريق الدائري الأول (طريق الملك فيصل) بعرض 197 قدما (60 مترا). وقد تم إعادة تخطيط المنطقة المركزية بغرض تحقيق تنمية متكاملة، وذلك من خلال توفير قطع من الأراضي للبيع للأفراد أو المؤسسات لإنشاء مباني فندقية وخدمية يزيد عددها على 500 مبنى، وقد تم وضع اشتراطات تنظيمية للتصميم والتشييد في المنطقة المركزية بهدف رفع الكفاءة الوظيفية للمباني وتحقيق التوازن بين كل من مستوى المظهر المعماري للمنطقة، والتكلفة الإنشائية في إطار من الطابع المعماري للعمارة التراثية والإسلامية.

صورة 1 - الموقع العام للمنطقة المركزية المحيطة بالحرم النبوي بالمدينة المنورة- المملكة العربية السعودية


تكمن إشكالية تصميم الواجهات في المنطقة المركزية في كيفية تحقيق كافة الاشتراطات التنظيمية، بما يتلاءم مع المحيط العمراني والطابع التراثي للمدينة المنورة، وبما يحقق التجانس بين واجهة المبنى وواجهات المباني المجاورة أو الملاصقة أحيانا، حسب موقع المبنى في المنطقة المركزية، لذا كان من الضروري وضع آلية يمكن استخدامها لتصميم واجهات مباني المنطقة المركزية باختلاف حالاتها.

صورة 2 – دراسة بصرية للمباني الواقعة في أحد شوارع المنطقة المركزية بالمدينة المنورة


وقد اشتملت الاشتراطات التنظيمية المعمارية على عدد من البنود التنظيمية التي من شأنها التأثير على تصميم واجهات المباني في المنطقة المركزية والتي تحدد الخطوط الرئيسية والشكل العام للمباني من حيث شكل وحجم وارتفاع الكتلة البنائية، مؤثرة بذلك بالسلب على إبداع المصمم للوصول إلى علاقات كتلية متميزة، وعلى الطابع المعماري للمبنى، حيث تترك للمعماري فقط الحرية في استنباط التشكيلات المعمارية على السطح الخارجي للمبنى، وتكون أدواته التصميمية هي مجموعة من الأشكال والألوان، والتي قد تكون ناتجة عن انفعالات شخصية وتكون بعيدة عن القيم والطابع المعماري للمدينة المنورة.
لكن يظل الهدف الرئيس هو كيفية إيجاد الحلول المعمارية والتصميمية، للوصول إلى غلاف عمراني متجانس ذي طابع تراثي مميز.


محددات تصميم واجهات المباني في المنطقة المركزية
إن المقصود بمحددات تصميم الواجهات في المنطقة المركزية، هو تلك المؤثرات النابعة من طبيعة وظروف الموقع مثل النسق التخطيطي للمنطقة المركزية، وأيضا الاشتراطات التنظيمية المعمارية التي تحدد شكل وحجم وارتفاع كتل المباني لكل منطقة من مناطق المنطقة المركزية.


1. النسق التخطيطي للمنطقة المركزية
تم تخطيط المنطقة على شكل مجموعات من قطع الأراضي، ملتصقة كليا ( بكامل ارتفاع المبنى)، أو جزئيا (على مستوى الطابق الأرضي والميزانين)، مما يكون له تأثيره المباشر عند تصميم واجهات المباني ضمن مجموعة مبان ملتصقة ولا يكون بينها أي ارتباط من حيث الرؤى والأفكار التصميمية، نتيجة لاختلاف ملاك ومصممي تلك المباني، وبالتالي تكون هناك إشكالية في كيفية وضع آلية للتنسيق بين المباني الملتصقة، من حيث الفكرة المعمارية وتوزيع الكتل والفراغات واختيار أنواع كسوات الواجهات وذلك في ظل وجود اختلاف في الرؤى التصميمية والمعمارية لمصممي تلك المباني.


2. اشتراطات ولوائح البناء في المنطقة المركزية
a) ارتفاع المبنى: ارتفاعات مباني المنطقة المركزية ثابتة، ومحددة بارتفاع 12 طابق (139 قدم- 42.3 متر) لجميع مناطق المنطقة المركزية، وبالتالي تكون جميع واجهات شوارع المنطقة المركزية بارتفاع واحد باستثناء المنطقة الشمالية فقط، التي يسمح فيها بارتفاع 16 طابقا (182 قدم- 55.5 متر).
وعلى الرغم من إن توحيد ارتفاعات المباني يكون ذا تأثير سلبي على التنوع الكتلي والإبداع المعماري، ولكنه يحقق أحد الأهداف الأساسية في المنطقة، وهو ظهور مآذن الحرم النبوي الشريف كعلامة بصرية مميزة في الكيان العمراني للمنطقة، وفي وجود إيقاع بصري استاتيكي على المشهد العام، وتحقيق نظرة ثابتة في فراغ الشارع.

صورة 3 – واجهات المباني الملتصقة كليا، وواجهات المباني الملتصقة جزئيا على مستوى منطقة العقود


نسبة التشييد: نسبة التشييد لمباني المنطقة المركزية هو 100% من مساحة الأرض في الطابق الأرضي والميزانين، مع توفير ارتداد إجباري لبعض قطع الأراضي ابتداء من الطابق الأول بعرض 11.5 قدما (3.5 مترا) لكل قطعة، لتشكل فراغا بعرض 23 قدما (7.0 أمتار)، يسمح بفتح نوافذ لإضاءة وتهوية الغرف الفندقية، لتنخفض نسبة التشييد بمقدار يتراوح من 10% إلى 15% حسب موقع الارتداد (جانبي أو خلفي)، وطبقا لمساحة قطعة الأرض، لذا يكون نمط تكوين الواجهات إما متصلة تماما بكامل ارتفاع المبنى، أو منفصلة بفراغ عرضه 23 قدم (7 أمتار) من فوق مستوى الطابق الأرضي والميزانين، ويكون على المصمم تحقيق الاستفادة القصوى من الكتلة البنائية، مؤثرا بذلك على التشكيل المعماري والمعالجات على السطح الخارجي للمبنى.
b) منطقة العقود بالطابق الأرضي والميزانين (البوائك): وهى ممر المشاة المظلل أسفل مباني المنطقة المركزية على الواجهات المطلة على الشوارع، وذلك بما يسمح باستمرارية حركة المشاة في الظروف المناخية المختلفة، ورفع الكفاءة الوظيفية للشارع باستخدام ممرات مشاة مظللة، وتكوين ممرات تجارية لخدمة المنطقة، ويفصل ممر المشاة المغطى عن الأرصفة، عقود دائرية بعرض يتراوح بين 12 قدما (3.75 مترا) و14 قدما (4.25 مترا)، وارتفاع محدد 23 قدما (7.0 أمتار)،
وتشكل تلكم العقود قاعدة المبنى، وتعمل كأساس لتصميم جميع مباني المنطقة المركزية.

صورة 4 - العقود في الطابق الأرضي والميزانين، لمحاكاة الطابع المعماري التراثي لشارع "العينية" بالمدينة المنورة


وعلى الرغم من إن التشكيل المعماري لتلك العقود، قد ساهم في إيجاد وحدة بصرية تميز الكتل العمرانية لمباني المنطقة المركزية، وتكون أحد مظاهر العمارة الإسلامية القديمة في استخدام العقود واستمراريتها، إلا إنها تكون أحد المحددات الرئيسية لتصميم واجهات مباني المنطقة المركزية، والتي تتطلب دراسة كيفية معالجة الاتصال البصري بين تلك العقود في الجزء السفلي من المبني وباقي كتلة المبنى.
c) المفردات التراثية: لأهمية المنطقة بجوار الحرم النبوي الشريف، وكأحد أهم مناطق تجمع المسلمين من الزوار والمعتمرين، روعي في واجهات مباني المنطقة المركزية، ضرورة استخدام المفردات المعمارية التراثية النابعة من عمارة المدينة المنورة بصفة خاصة، والعمارة الإسلامية بصفة عامة، وتشكيل الواجهات مثل الأقواس والحليات والزخارف، مع تجنب المفردات المعمارية الغريبة عن العمارة الإسلامية، حيث تعتبر الزخارف والنقوش من أهم العناصر الجمالية في العمارة الإسلامية وذلك لدورها الرئيس في إبراز وحدات وتكوينات الواجهات، مثل الرواشين والزخارف النباتية والجصية.
d) كسوات الواجهات: استخدام الكسوات من المواد الطبيعة مثل الحجر أو الرخام أو الجرانيت أو المواد المصنعة مثل الخرسانة المسلحة بالألياف الزجاجية Glass-fiber Reinforced Concrete, GRC والحجر الصناعي ذي الشكل الطبيعي، واستخدام تلك المواد الطبيعية في الواجهات، يكون أحد أدوات الربط البصري ومحاكاة للمباني التقليدية النابعة من عمارة المدينة المنورة بصفة خاصة، والعمارة الإسلامية بصفة عامة.


أدوات وآليات التحكم في واجهات مباني المنطقة المركزية
لضمان تحقيق كافة الاشتراطات التنظيمية السابق ذكرها، والحصول على الموافقات النظامية للبناء في المنطقة المركزية، يتم البدء بعمل المشروعات الابتدائية، وعرضها للحصول على الموافقة المبدئية للفكرة التصميمية للمشروع، كمرحلة أولى قبل البدء في المخططات التنفيذية لكافة التخصصات الهندسية، وتتم دراسة كافة ظروف موقع المشروع المراد تصميمه من حيث بعده أو إطلالته على الحرم النبوي الشريف، أو من حيث علاقته بالمباني المجاورة، مثل التصاقه بمبان أخرى، كليا أو جزئيا، وأيضا علاقته بالمشروعات القائمة والمحيطة بالمشروع على مستوى الشارع، لدراسة كيفية معالجة العلاقات التفصيلية للربط بين المباني بصريا ومعماريا مع المحيط العمراني، لتحقيق التجانس مع الواجهات المجاورة على مستوى البلوك أولا، ثم على مستوى الشارع ثانيا، وذلك من خلال دراسة واجهات كل مشروع وعرضه في إطار مجمع مع واجهات المشروعات المجاورة في صورة واجهة الشارع Street Elevation.

صورة 5 - دراسة بصرية للمباني الواقعة على شارع "السلام" بالمنطقة المركزية بالمدينة المنورة


لتحقيق كافة المحددات المطلوب ذكرها والوصول لتصميم مميز، تراعى علاقة المشروع بالمحيط العمراني على مستوى البلوك أو الشارع، فقد تم تطوير بعض الحلول المنهجية لكيفية التعامل مع الحالات المختلفة من المشروعات، للوصول إلى التجانس المطلوب بين المشروعات المطلوب تصميمها، والمحيط العمراني لكل مشروع.


أولا: واجهات المباني الملاصقة
تكون الحلول المقترحة لتصميم واجهات المباني الملاصقة بأحد الطرق الآتية:
1. التكامل/الاستمرارية Continuity: والمقصود بالتكامل هو استخدام نفس أدوات وعناصر التشكيل المعماري بشكل متكامل بين المباني وبعضها، ويتم استخدام هذه الطريقة لتحقيق التكامل أو الاستمرارية بين واجهات المباني الملاصقة، لتظهر الواجهات عند اكتمالها كواجهة واحدة مكملة لبعضها، مع مراعاة إظهار الاختلاف عند مداخل المباني، لتحقيق التميز، ولسهولة التعرف على المباني المختلفة. 

صورة 6 - التكامل والاستمرارية بين المباني


2. الانعكاس Mirror Effect: وقد تم استخدام هذا النوع من المعالجة بانعكاس واجهة المبنى على محور رأسي لمعالجة اتزان الواجهة بصريا، نتيجة لوجود عنصر معماري مؤثر؛ مثل المدخل الرئيس لمبنى منفردا على جانب المبنى، والتي أمكن عند انعكاسها معالجة اتزان الواجهة بصريا، بإظهار وحدتي المدخل متجاورتين، فتبدو كأنها وحدة تشكيلية وسطية للكتلة المجمعة للمبنيين، وبالتالي سوف يتم معالجة كلا المبنيين كمبنى واحد متصل، واستخدام نفس المعالجات المعمارية من مواد الكسوات للواجهات؛ مثل الأنواع والألوان، وصولا إلى نفس التأثيرات الناتجة عن إنارة الواجهات ليلا.

صورة 7 - الانعكاس


3. التكرار/التوأمة Twinning: ويمكن تطبيق فكرة التوأمة أو التكرار عندما يكون تصميم الواجهة ذا طابع ديناميكي بما يسمح بتكوين وإظهار علاقات تشكيلية أخرى عند تكرارها وتكاملها. وعلى الرغم من أن فكرة تكرار واجهة المبنى قد تعتبر معالجة فقيرة معماريا لدمج واجهات المباني الملاصقة، ولكنها تمثل حل مسالم لتجنب الوقوع في علاقات غير سوية في الشكل المعماري النهائي للمبنيين مجتمعين، سواء من حيث اختلاف المعالجة المعمارية أو اختلاف الألوان أو التصميم نفسه.

صورة 8 – التكرار والتوأمة


ثانيا: واجهات المباني المجاورة في نفس البلوك/ الشارع
1. التجانس Harmony: ولتحقيق التجانس المطلوب، يراعى استخدام بدائل الارتباط التالية:
a) التكوين المعماري Architectural Form/ Pattern: ويتم دراسة التكوين المعماري للمشروع والتشكيل الكتلي، وبما يتلائم ويتجانس مع المباني المجاورة، من خلال معالجة النهايات والأركان، واستخدام البروزات، وتوزيع الفتحات والمساحات الزجاجية بالنسبة للكتل المصمتة، وما إلى ذلك.

صورة 9 - التكوين المعماري لمعالجة العلاقة بين المباني المجاورة وملتصقة جزئيا


b) أنواع وألوان كسوات الواجهات: ويتم التحكم في أنواع وألوان كسوات الواجهات على عدة مراحل، بدءاً من مرحلة التصميم الابتدائي، وما سبق الإشارة إليه بخصوص دراسة واجهة المشروع مع المشروعات المجاورة، ثم مرحلة مراجعة واعتماد المخططات التنفيذية وحتى أثناء مراحل التنفيذ المختلفة، حيث يتم اعتماد كافة مواد كسوات الواجهات من خلال المعاينات على الطبيعة، ومقارنتها بالمباني المجاورة بما يتلاءم مع المحيط العمراني للمبنى.

صورة 10 - استخدام نفس أنواع وألوان مواد كسوات الواجهات لمعالجة العلاقة بين المباني الملاصقة أو الملتصقة جزئيا


وعموما، فهناك عدد من وسائل الربط البصري يتم استخدامها على مستوى المنطقة المركزية بالكامل، مثل:
• استخدام درجات الألوان النابعة من الأحجار الطبيعية (الترابية والبنية) بدرجاتها المختلفة، والبعد عن المغالاة باستخدام اللون الأصفر أو الأحمر أو الدرجات القاتمة، والبعد عن "التباين Contrast" الشديد بين الألوان لإضفاء إحساس بالارتياح والتجانس. ويتم أيضا استخدام الألوان الفاتحة، كالأبيض والبني الفاتـح "البيج beige" مع درجات الألوان الرمادية، والتي استخدمت ضمن الاشتراطات التنظيمية لتمييز مباني المنطقة الشمالية، وذلك بغرض تجنب الإحساس بالملل البصري الناتج من استخدام لون واحد وحيادي التأثير مثل اللون الرمادي.
• توحيد استخدام لون زجاج النوافذ والواجهات لجميع مباني المنطقة المركزية، باللون الأزرق الفاتح (السماوي) لإعطاء صورة منعكسة للسماء على واجهات المباني ذات المسطحات الزجاجية الكبيرة، حتى يكون لها نفس الخلفيات والانعكاسات، والتي يكون لها نفس الانطباع والتأثير على المتلقي، وأيضا لإضافة تأثير إيجابي بتخفيف الإحساس بكتل المباني، إضافة إلى ملائمة اللون الأزرق الفاتح مع الألوان الترابية للأحجار الطبيعية، وأيضا درجات ألوان قطاعات الألمونيوم للنوافذ والعناصر المكملة للواجهات، مثل الدرابزينات والمشربيات والتي تكون غالبا من درجات الألوان البنية لتماثل تأثير ألوان المفردات التراثية المصنوعة من الخشب.

صورة 11 - توحيد ألوان ومواصفات زجاج الواجهات لتخفيف الإحساس بالكتل البنائية، والتأكيد على الربط البصري لخلفيات المباني


2. المعالجات المعمارية للسطح الخارجي للمبنى: حيث تتم معالجة أسطح المباني باستخدام مجموعة من الآليات الآتية، والتي يتم استخدامها منفردة أو مجتمعة:
a) إضافة الفواصل الرأسية والعرضية التي تحقق إظهار الوحدة الموديولية المعمارية، بما يحقق التشكيل المعماري المطلوب وعلاقتها بالوحدة الموديولية الإنشائية والمتمثلة في وحدات العقود بالطابق الأرضي والميزانين والتي تضيف التميز إلى التشكيل الكتلي للمبنى.
b) معالجة فتحات النوافذ بإضافة مستويات مختلفة في كسوات الواجهات، مثل الارتدادات حول النوافذ، أو البروز باستخدام إطار بارز لإظهار درجات ألوان مختلفة نتيجة لتأثير الظلال على الواجهات، أو باستخدام بعض العناصر المعمارية مثل الكواسر الأفقية والرأسية، أو بإضافة مواد ذات طبيعة مختلفة للسطح؛ مثل الحجر الطبيعي أو الحجر الصناعي أو استخدام ألوان مختلفة مما يكون لها تأثير إيجابي على الشكل العام للواجهة.

صورة 12 - نماذج مختلفة للمعالجات المعمارية للسطح الخارجي للمبنى، ومعالجة الفتحات والنوافذ


c) تعتبر منطقة العقود في الجزء السفلي من المبنى بالطابق الأرضي والميزانين، هي البداية المعمارية التي يتم على أساسها وضع الوحدة المعمارية للواجهة والتي يجب أن تتوافق مع الوحدة المعمارية للغرفة الفندقية، وأيضا مع الوحدة الإنشائية للمبنى والذي يرتبط عرضها بعرض الوحدة الفندقية. لذا فإنه من الضروري معالجة شكل الوحدات المتكررة للعقود بما يتناسب مع أنواع وألوان مواد تشطيب باقي كتلة المبنى، وبما يتناسب مع طبيعة المعالجة المعمارية للعقد كامل الاستدارة.
d) استخدام الألمونيوم كمادة بديلة في تشكيل المفردات المعمارية؛ مثل المشربيات والعقود والحليات والكرانيش، لمحاكاة المفردات المعمارية التراثية، من حيث العلاقات وشكل النهايات، لتفادي تأثير العوامل الجوية والزمن على المواد الخشبية.


الإنارة الليلية للواجهات
تعتبر الإنارة الليلية للواجهات من أهم عناصر إظهار واجهات المباني، ولها تأثير واضح على التجانس والانسجام بين واجهات المباني وبعضها، وتأثير واضح على تشكيل ظلال الواجهة بناءاً على التكوينات المعمارية. وللحصول على التجانس المطلوب في إنارة الواجهات في مباني المنطقة المركزية، تم وضع آلية لاعتماد إنارة الواجهات، يتم من خلالها دراسة وتحديد فكرة إنارة الواجهات والعناصر المعمارية مع الالتزام بالآتي:
• أن تكون جميع وحدات الإنارة "موجهة إلى أعلى Up Light "، حتى لا تسبب تلوثا بصريا، وحتى لا تؤثر على رؤية المشاة من مستوى الشارع.
• أن تكون فكرة إنارة الواجهة مصممة للتأكيد على العناصر المعمارية للواجهات، ويتم تحديد شدة الإضاءة المطلوبة بناءا على حجم وارتفاع تلك العناصر المعمارية المطلوب إنارتها.
• يجب توفير إنارة سفلية في منطقة العقود بالطابق الأرضي والميزانين لإضاءة مناطق حركة المشاة أمام المبنى، ولإضاءة واجهة المبنى فوق العقود باستخدام وحدات ذات توجيه مزدوج سفلي وعلوي.
• يجب أن تعمل جميع وحدات الإضاءة بتقنية "الصمامات الباعثة للضوء Light Emitted Diode, LED" ذات الكفاءة التشغيلية العالية والعمر الافتراضي الطويل والموفرة للطاقة.

صورة 13 - الإنارة الليلية للواجهات


بدائل عصرية لكسوات الواجهات
لرغبة هيئة تطوير المدينة المنورة في تطوير البناء في المنطقة المركزية، بما يتواكب مع تطور صناعة مواد البناء، وظهور بدائل جديدة لكسوات الواجهات بمواد عصرية، تحقق العديد من المميزات النوعية والتشغيلية، عن المواد التقليدية لكسوات الواجهات مثل الأحجار الطبيعية كالرخام والجرانيت، أو الصناعية كالحجر الصناعي و"الخرسانة المسلحة بالألياف الزجاجية Glass-fiber Reinforced Concrete, GRC"، فقد تم دراسة عدد من بدائل أنظمة كسوات الواجهات المتطورة ذات الكفاءة العالية والوزن الخفيف، إضافة إلى سرعة وسهولة استخدامها وتركيبها، وذلك لاختيار بعضها وتطبيقها في مباني المنطقة المركزية.
أحد تلك البدائل هو ألواح الألمونيوم المركبة، والتي يتم تصنيعها بسماكة 0.2 بوصة (5 مم)، و0.25 بوصة (6مم)، ووزن يعادل 5% فقط من وزن مواد الكسوات التقليدية، وبألوان متعددة، أو بأشكال الرخام المختلفة، ويتم تركيبها بنظام يضمن الأمان التام، وبما يتوافق مع الاشتراطات التنظيمية للمنطقة المركزية. ونظراً لطبيعة شكل ألواح الألمونيوم المركبة، والتي يغلب عليها الشكل العصري نتيجة لبريق السطح والدقة في التصنيع، فقد تم وضع بعض الاشتراطات الواجب مراعاتها قبل الاستخدام في مشروعات المنطقة المركزية:

صورة 14 - استخدام ألواح الألمونيوم المركبة في كسوات واجهات المباني في المنطقة المركزية


• اختيار الألوان الفاتحة النابعة من درجات الألوان الترابية المشتقة من الخامات الطبيعية.
• مراعاة ألا تزيد نسبة انعكاس الضوء عن السطح Glossy عن نسبة 30%، وهو ما يماثل تقريبا انعكاس الضوء عن سطح الأحجار الطبيعية كالرخام والجرانيت، لمراعاة عدم إظهار الاختلاف بين انعكاس السطح لكسوات ألواح الألمونيوم عن تلك الكسوات التقليدية والمجاورة للمبنى.
• دمج كسوات الواجهات من ألواح الألمونيوم مع بعض المفردات المعمارية الغنية بالتفاصيل في الواجهات، مثل المشربيات والكرانيش والحليات، بشكل يظهر الاندماج بين عناصر الواجهة بالكامل بهدف إخفاء تأثير ألواح الألمونيوم.